مجمع البحوث الاسلامية
640
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
وزن « محتسب » وهو الشّخص الّذي يملك مثل هذا المكان . والاستعراض الّذي ذكرته الآية الكريمة حول عذاب قوم ثمود عجيب جدّا ، ومعبّر للغاية ؛ حيث لم يرسل اللّه لهم جيوشا من السّماء أو الأرض للتّنكيل بهم ، وإنّما كان عذابهم بالصّيحة السّماويّة العظيمة ، فكانت صاعقة رهيبة ، أخمدت الأنفاس ، وكان انفجارا هائلا حطّم كلّ شيء في قريتهم ، إذ وصلت إشعاعات موجه القاتلة إليها ، فأصبحت بيوتهم وقصورهم كحظيرة المواشي ، وأجسادهم المحطّمة كالنّبات اليابس المرضوض المهشّم . ( 17 : 305 ) المصطفويّ : والاحتضار هو قصد الحظر واختياره ، والمحتظر : من يختار ويريد أن يوجد حظرا وحظيرة ، والحظيرة : هي المحيط المحدود الممنوع . ولمّا كان الاعتبار والتّوجّه في الحظيرة إلى جهة المحدوديّة والممنوعيّة فقط ، فتتّخذ من القصب والشّجر وأمثالهما ، كما أنّ الملحوظ في البيت جهة البيتوتة ، وفي الحياط جهة الإحاطة ، وفي الدّار جهة الإدارة . والهشيم : كلّ شجر يابس متكسّر ، وإضافته إلى ( المحتظر ) لأنّه يعمل منه الحظيرة . ولعلّ المناسبة ، كون أجسادهم اليابسة المتكسّرة وسيلة لإدامة عيش المؤمنين واجتماعهم وحفظ نظامهم ؛ حيث هلكت أعداؤهم ، وارتفعت الموانع والمزاحمة والعداوة . ( 2 : 266 ) الأصول اللّغويّة 1 - الأصل في هذه المادّة : الحظار ، أي الحظيرة ، وهي ما أحاط بالشّيء من قصب وخشب وشجر ، يعمل للإبل لتقيها البرد والرّيح . والحظار والحظار : حائط الحظيرة ، وما يوضع من الشّجر بعضه على بعض ليكون درى للمال ، يردّ عنه برد الشّمال في الشّتاء ، وقد حظر فلان على نعمه ، ورجل محتظر : اتّخذ لنفسه حظيرة ، واحتظر القوم وحظروا : اتّخذوا حظيرة ، وحظروا أموالهم : حبسوها في الحظائر من تضييق . والحظيرة : جرين التّمر . قال ابن سيده : « نجديّة ، لأنّه يحظره ويحصره ، وحظيرة القدس : الجنّة » . والحظر : الشّجر المحتظر به ، والشّوك الرّطب . يقال : وقع في الحظر الرّطب ، أي وقع في ما لا طاقة له به ، وجاء بالحظر الرّطب ، أي بكثرة من المال والنّاس ، والكذب المستشنع ، وأوقد في الحظر الرّطب : نمّ . وكلّ ذلك ممّا تجوّزوا فيه ، ومنه أيضا : إنّه لنكد الحظيرة ، يقال ذلك للرّجل القليل الخير ، سمّى أمواله حظيرة ، لأنّه حظرها عنده ومنعها « فعيلة » بمعنى « مفعولة » . ثمّ توسّع فيه ، واستعمل في كلّ منع . يقال : حظر عليه حظرا ، أي حجر ومنع ، وحظرت الشّيء : حرّمته ، والمحظور : المحرّم . يقال : حظر الشّيء يحظره حظرا وحظارا . 2 - والمحظار : ذباب أخضر يلسع كذباب الآجام ، ولعلّه ممّا يكثر الحظر عليه ، أي المنع ، لأنّ « مفعالا » من صيغ المبالغة . ولم يتعرّض له ابن فارس ، ولم يثبته الصّاحب ، فقال بعد ذكره : « ولا أحقّه » . 3 - والحظر في الفقه : ما يثاب بتركه ويعاقب على